عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
فريضة الميراث عَوْلاً ، ثم ظن في هذه المسألة على الخصوص أن الشافعي ترك قياس الباب . 6609 - ولو ترك ابنين ، وكان أوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما ، ولعمرو بمثل نصيب الثاني ، فإن أجازا الوصية بالزائد على الثلث ، فالمال يقع بينهم أرباعاً ، وإن لم يجيزا وردّا الوصية بالزائد ، انحصرت الوصيتان في الثلث ، وأُشرك فيه زيدٌ وعمرٌو بالسوية ، فلكل واحد منهما نصف الثلث ، وهو السدس . 6610 - ومن الأصول التي تدار عليها مسائل الوصايا اعتبار نسبة القسمة في فريضة الرد بالقسمة في فريضة الإجازة [ إذا ] ( 1 ) استويا حالة الرد . 6611 - ولو أجازا الوصية لأحدهما ، ولم يُجَز للآخر ، فمذهب الشافعي ، ومذهب الأئمة المعتبرين أن يقال : يفوز كل واحد منهما بالسدس من المال ، استحقاقاً من غير حاجةٍ إلى إجازة ، ولو أجازا الوصيتين لأثّرت إجازتهما في تثبيت نصف السدس لكل واحد منهما ، مضموماً إلى السدس الذي استحقه من غير إجازة ، فإذا رُدَّ الزيادة في حق أحدهما ، لم يستحق ذلك الشخص إلا السدسَ ، ويبقى الزائد في حق من أجاز الوصية في حقه . والمسألة تصح من أربعة وعشرين ، لمن أجاز له ستة أسهم ، وهو ربع المال المقدر الذي يستحقه لو أجاز الوصيتين ، ولمن رد الزائد في حقه أربعة ، وهو سدس المال ، ولكل ابنٍ سبعة أسهم - وإنما ذلك لأنهما لما ردا الزائد في حق أحدهما ، والزائد سهمان ، اقتسماها بينهما ، وهذا هو الذي لم يعرف الأصحابُ غيرَه ، وهو الذي عزاه الأستاذ إلى قياس مذهب الشافعي . 6612 - وحكى عن ابن سُرَيج مذهباً آخر ، في نهاية الركاكة والضعف ، ولم يحكه أحد من الأصحاب ، ونحن نذكره ، ونذكر المسلك الذي ذكره الأستاذ حكايةً عنه ، ثم نذكر بعد ذلك مثالين أو ثلاثة للإيناس ، ونذكر ما حكاه عن ابن سُريج فيها ، أو في بعضها ، ونبيّن أن التعويل على القياس الذي مهدناه .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .